حتى الجنسية لا نستطيع منحها لأفلاذنا.. لن أنجب لوطني

جنسيتي لي ولأطفالي, حق أثير مؤخراً من قبل المدونين السوريين قامت بطرحه مدونة Resoundنتيجة معاناتها الشخصية والإنسانية في هذا المضمار. ناقشت التدوينات فيه هذا الحق قانونياً ومنطقياً بشكل مسهب ومقنع, وأجمل ما في الموضوع هو التفوق الذكوري المحبب لي في هذا المضمار والتأخر الأنثوي بالرغم من أن الموضوع يمسهنّ بشكل شخصي للأسف , وككل الحقوق اصطدم هذا الحق بالكثير من الامبالاة والإهمال وفي بعض الأحيان التجريح..بعد تأمل أرى بأن المشكلة الحقيقية تكمن بالعقليات المتحجرة التي مازال انتمائها للقبيلة والعرق ولا تفقه معنى الدولة والمواطنة..

للأسف أعلم تمام العلم حساسية أن تطالب المرأة بحقها ومدى ارتباطه بالتستسترون, فحرية المرأة عند هذه العقليات مرتبطة بشكل أو بأخر بالجنس وتضغيف السلطة الأبوية وبالتالي أخذ المرأة حقها لا يقوم إلا على حساب الإنتقاص من حقوقهم كما يعتقدون, لذا وبمجرد سماع هذه الكلمة حتى ودون معرفة هذا الحق يستميتون بالدفاع والإعتراض واختلاق الحجج المضادة والتي غالباً ما تكون بعيدة كل البعد عن المنطقية كالعرق والجنس والقبيلة والعشيرة وهلم جرا من الحجج التي مللت من سماعها وحبذا لو استطاعوا تطويرها لانها أصبحت قديمة جداً .. لهؤلاء أقول لا تخافوا واطمئنوا لأننا نحتاج إلى جيل أو جيلين لنغيّر هذه العقليات ولنثبت بأن الطهارة والعقل مرتبطان ارتباط وثيق بالحرية وهذا ما ولا ولن تفقهوه بكل أسف ولوعة..سأقوم بطرح الموضوع من زاوية مختلفة تماماً لا دخل لها بحرية المرأة بل بمصلحة الجميع ولن أفصل فيه ما بين حق رجل وامرأة .

بحكم وحدة الجغرافيا الطبيعية والتاريخية, قامت زيجات متنوعة بين الأقطار العربية المتجاورة وخاصة بين لبنان وسوريا واللاجئين من فلسطين الحبيبة , وقلما نجد عائلة ليس لها فروع في هذه الأقطار وهذا الأمر متجذر وطبيعي. أذكر جيداً بعد حرب تموز وهجرة لبنانيين إلى سوريا ونتيجة الإختلاط حدثت زيجات كثيرة بعدها, لكن الموضوع هو أن أكثر من ألف عائلة لبنانية تقطن في دمشق فقط منذ أكثر من عشرين سنة, ولا تزال تحمل الجنسية اللبنانية, كما توجد عائلات سوريا تقطن في لبنان لكنها استفادت من موضوع منح الجنسية في عام 1994, الموضوع اللبناني ليس موضوع نقاشنا لكن بالرغم من التقسيمات الطائفية المعقدة وحساسية الوضع اللبناني فلقد تم المنح ولو بشكل استثنائي! أما العائلات اللبنانية والتي لا تزال هي وأطفالها وأحفادها تحمل الجنسية اللبنانية وتتنشق العشق الدمشقي غير معترف بهم كمواطنين في سوريا! بالإضافة إلى أخواننا الغير لبنانيين والذين يقطنون سوريا منذ أعوام! فهل حقاً منح الجنسية يحتاج إلى كل هذا التعقيد والمعاناة !

في أكثر البلدان تقدماً غالباً ما يتم منح الجنسية بعد تجاوز خمس سنوات بحد أدنى وفقاً لشروط ومعاير تكون مجحفة في بعض الأحيان وعادلة في أحيانٍ اخرى, هذه المعاير تخضع لدراسة أقتصادية وسياسية وعلمية, فالأنسان الذي يحصل على جنسية أو حق اللجوء يجب أن يتحمل مسؤليات وواجبات, كدفع الضرائب واحترام القانون, كما تتحمل الدولة مسؤوليات وواجبات ناتجة عن هذا المنح, كتأمين الشيخوخة والتأمين الصحي والتعليمي, وبالرغم من أن هذه الأمور تكون باهظة إلا أن هذه البلدان تعي تماماً المشاكل التي قد تواجهها نتيجة الوجود الغير شرعي للأجانب أو الوجود فترة طويلة دون تكليفهم بمسؤوليات وواجبات, والمشاكل التي ستؤثر على الشبان الذين غالباً ما يلجؤون للجريمة والطرق الغير شرعية نتيجة عدم الإحتواء, وهم يعون تماماً بأن أقفال الأبواب الشرعية ستؤدي كنتيجة حتمية إلى اللجوء إلى الطرق الغير شرعية, وكنتيجة لهذه السياسة ترى الأسيوي والإفريقي والأوروبي في وطن واحد بإلتزامات وحقوق متساوية أمام القانون, يبقى هناك تجاوزات واعتبارات سياسية لسنا بصددها هنا فلا شيء كامل بالمطلق, لكن أقله يوجد قانون ..

تساؤلي هنا هل حقاً منح الجنسية العربية أوالجنسية السورية يحتاج إلى معجزة من السماء أو كفاح مسلح! هل حقاً منح الحنسية سيؤدي إلى تغير خارطة الطريق والتقسيمات الديمغرافية وخروج التسونامي من الصين إلينا! لماذا لا نفهم بأن الجنسية هو إجراء إداري تدرس فيه المصلحة الوطنية أولاً وأخيراً؟

في الختام إن منح المرأة جنسيتها لأطفالها هو ليس حق, بل هو لا يتعدى أن يكون إجراء إداري فقط, فرفعه لمرتبة حق هو دليل على تأخر كبير بإدراك أهمية الإنسان مهما كان جنسه للأسف..

Advertisements
هذا المنشور نشر في المرأة وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

16 Responses to حتى الجنسية لا نستطيع منحها لأفلاذنا.. لن أنجب لوطني

  1. Yassin كتب:

    كلام صائب و في الصميم.

    تحياتي

  2. التنبيهات: أعطني جنسيتي ! « Resound

  3. dima كتب:

    لو بتعرفي كم أسعدتني تدوينتك 🙂

    جميل يلي ناقشتيه
    اضطررنا ان نسميح حق ياصديقتي لأنه مسلوب منا 🙂
    تحياتي

    • جلنار كتب:

      صدقاً يا ديما بعتذر لاني تأخرت, بس هل أيام مشغولة شوي, أنا بعتبر حالي كتير مقصرة, وأنت مثال المرأة المجتهدة , نحنا منفتخر فيك لأنك عم تدافعي عن حقوقنا 🙂
      تحياتي

  4. طبشورة كتب:

    معك تماما ً و لازم نعي أنو الحقوق تأخذ و لا تعطى أبدا ً !!

    أوّل مرور الي هون و يبدو أنو رح تشوفيني كتير : )

    تحياتي !

  5. imad كتب:

    انا ضد تجنيس ابناء السوريات
    لاسباب اكبر من المصالح الشخصيه والسورية
    وع التجنيس بشروط التخلي عن الجنسية الاخرى
    فهل يقبل ابن السورية التخلي عن جنسية ابوه
    مومنشان شي منشان يعيش عيشة السوريين بفقرها وغناها بحربها وسلمها لانو نحن شعب سوري ما بينذل
    بكرا بيجيني واحد اوربي او خليجي او اين كان بيمشي ببلدي وعارضي رحاتو وازا بتقلو ارجع ورى او صلح شغلة بيقلك انا سوري وبس يشوف حالو بدو ينضلم بيفركها لبرا بدل مواجهة الظلم

    • imad كتب:

      طبعا ما رح يتخلى عن جنسية ابوه
      هههه
      لانو بكل بساطة بتشكلو مخرج وباب امان هام من القوانين السورية ازا مرة اجا عبالو يخرب او يتمشكل اويتبلطج
      ويا حبيبي بتشوفو سوري للعظم بس تحمى الحكاية وين بلدي بلد والدي
      بينسى بلد خوالو هه
      لا حدا يقول لا
      لانو هاد الواقع

  6. imad كتب:

    وعلى فكرة جميع الردود رح تجي من النساء طبعا بسبب العاطفة الجياشة الغالبة على الاراء النابعة من الواقع او ابناء السوريات الي يتمنو يعيشو بنعيم سوريا
    بدعم مادي من دولة الجنسية الاصيلة

    لانو كلو يحكي من مصلحتو
    اما انا احكي من الصلحة العامه عداك عن تجنيس الفلسطيني الي من ام سورية الي تبلغ نسبتن 30% من الفلسطينيين المقيمين بسوريا
    لا حدا يحكي هدول وضع خاص هنن ممكن بس امهاتن لا لانو ما بيصيثر تعطي جنسية لابناء سورية ولاخرى لا اقصد المراة طبعا

  7. imad كتب:

    ما بعرف
    بس الي متاكد منو انو هي مو نظرية هي فرضية من الازل
    لانو هي عبارة عن اعراف وتقاليد من الله خلق العرب مو جيل ولا جيلين يمحوها
    سيدتي الفاضلة
    من قديم العصور طبعا انا احكي عن العرب
    انتماء الشخص لاهلة وليس لاخواله وهناك امثلة كثيرة والتاريح يعيد نفسة ولا يغير تقاليد حافظ عليها من الاف السنين
    وازا بدك تغيري حاولي تعالجي عقول شعوب عربية لانو ولا دولة عربية تعطي الجنسية لابناء النساء المتزوجات من اجانب

  8. عايدة كتب:

    هو التفكير الجاهلي القبلي .. الذي تتوارثه دولنا العربية !

  9. imad كتب:

    والله بعد تفكير
    ومقابلة بعض الاشخاص والتعرف الى تفكيرهم ومعاناتهم
    يجيب وتجب تلزم اعطاء الجنسية لابناء النساء السوريات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s