نفحات من عطر

لحظات وتصل.موجع الإنتظار..صبر يضج من الصبر..الحياة غير عادلة..كنت حريصة على التزود من رائحة الوطن بين أحضانها وقبل أن تختلط بروائح هذا البرود..خبز زعتر بهارات عطور شرقية كلها بطعم الحرارة..تذوب بدهاليز روح صوفية بلذّة اللوز والسكر..

خانتني الفرصة… هي في المطار تنتظر وأنا… وصلت فجلست قربها حد الإلتصاق كطفلة لا تكبر..أهدتني ابتسامة عذبة وفتحت محفظتها وأخرجت منها برتقالة وقدمتها لي..بساطة عصية عن فهمي..أحبها كلمة في حضرت الشعور ابتذال..لقد جلبت برتقالة لي خصيصاً… عبر البحار حملتها فقط لأتذوقها!! وبعينين تفيضان عذوبة وحنان كانت تراقبني وأنا مشغولة بالبرتقالة..كم هي متوغلة بعمق الجمال وأبعاده..انتهيت وعيناها تتسائل إن كنت ميّزت فرق المذاق, خانتني الكلامات فهربت من نظراتها.. فرق كان كحرارة الحياة وبرودة الموت بطعم ممزوج بنهكة الغربة والحنين ..

فتح حقيبة السفر كان المرحلة الأصعب ولطالما كان من اختصاصي, صعوبة الإختيار بين أشياء مفرطة الأنوثة حد الإبتذال تشغرني بعدم التحرر من العبودية, عبودية مُورِست على المرأة حد التسطيح وأصبح همها فقط الإرضاء, ليس فقط للرجل بل للمرأة أيضا, وبالرغم من نسبيتها بالمجتمعات, إلا أنها ظاهرة فاحشة بمجتمعاتنا..ما شأني أنا بمساحيق التجميل على أي حال..تأفأفت وهي تنتظر لأختار, وكم كانت دهشتي عندما رأيت ليفة مغّلفة بكيس نايلون شفاف كُتب عليه ليفة هولندية..ليفة أصلية ناعمة..لم أصدق لقد كانت بمثابة نكتة ضحكت لها مطولا,ً ورطبت الأجواء وأنقذتني ..

غريبة هي المصادفة وقاسية ومؤلمة هذه المفارقة.. لا أريد أن أغوص بلعبة الفرق والتفريق والمفارقة والكثير من التفزلك ما بين مذاق ورائحة البرتقال وابتذال الثقافة.. لكن أياً كان الفرق فأنا مزيجه بشكل أو بأخر..

أخرجت الليفة من الصندوق منذ عدّة أيام خاصة في الأحداث الأخيرة, لا أدري لقد نشأ بيني وبينها إلفة, أنستها كطفلة فكلمتني بنبضات عزفت على قيثارة إغريقية, لقد كانت الشيء الملموس الوحيد والفعلي الذي يعبر بشكل بسيط عن وطن, وطن لطالما عشش في رحم القلب ليلد كل يوم لون من ألوان المحبة ويحيك بألوانه أروع فستان مزركش لراقصة إسبانية في تيه وكبرياء…

في جوف الليل تراتيل.. هالات من النور تحيط بفكرة خاشعة طامعة في جود المطلق القدير الغني عن التقدير.. منتحبة حد التخلي.. ما تبتغيه صعب المنال… ولم ينقطع الرجاء عندما انتحرت الكلمة.. لم يعد هناك غير الأمل بلحظة سلام تخيم على القلوب وتهّدئ النفوس وتعيد الرشد والفرح لوطن متألم دماً أحمراً حاراً ينزف بوجع..

هذا المنشور نشر في ثرثرة وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.